المحقق البحراني

216

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وبالجملة ، فإنه قد ظهر ممّا تلوناه من هذه الأخبار عدم البناء والاعتماد على هذه القاعدة ، إلَّا أن تحمل على ما قدّمنا ذكره أوّلا من القصد ولو في الجملة ، وبه تنطبق على هذه الأخبار . ولم أقف على من تنبّه لذلك إلَّا المحدّث الكاشاني في كتابه ( المفاتيح ) ، حيث قال في خاتمته التي في بيان الحيل الشرعيّة - بعد ذكر بعض حيل الربا - ما هذا لفظه : ( ولا يقدح فيه كون البيع غير مقصود بالذات ، والعقود بالقصود ؛ لأنه لا يشترط فيه قصد ( 1 ) جميع الغايات المترتبة عليه ، بل يكفي قصد غاية صحيحة من غاياته ، فإن شراء الدار للمؤاجرة والتكسب كاف في صحّته وإن كان له غايات اخر أقوى وأظهر كالسكنى ) ( 2 ) انتهى . أقول : وبعين ما ذكره هذا المحدّث المذكور يأتي فيما نحن فيه ، فيقال بصحّة العقد باعتبار بعض الغايات المترتبة على ذلك العقد ؛ وهي المحرميّة التي ذكرناها ، ولا يتوقف صحّته على الجميع . وبذلك يظهر لك ضعف ما استند إليه الفاضل المشار إليه آنفا ، واللَّه العالم . المقام الثالث : في بيان بطلان ما ذهب إليه المحقّق المتقدّم ذكره . أقول : لا يخفى أنه وإن صرّح بعضهم ( 3 ) بأن تصرّفات الولي في الطفل وأمواله منوطة بالمصلحة والغبطة الراجعة إلى ذلك الطفل ، إلَّا إني لم أقف لهذا الكلام على دليل يدلّ عليه بهذا العموم وإن كان في بعض الأخبار ( 4 ) ما يشير إلى ذلك في بعض الأحكام ، إلَّا إن فيها أيضا ما هو ظاهر في خلافه في بعض آخر كما

--> ( 1 ) سقط في " ح " . ( 2 ) مفاتيح الشرائع 3 : 333 ، وفيه : تابعة للقصود ، بدل بالقصود . ( 3 ) النهاية : 362 ، السرائر 2 : 212 ، مختلف الشيعة 5 : 67 / المسألة : 30 . ( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 361 - 363 ، أبواب عقد البيع وشروطه ، ب 15 و 16 .